محمد تقي النقوي القايني الخراساني

302

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عنه لا يدفع الطَّعن فانّ الآية بعد تسليم دلالتها على جواز إيتاء القنطار لا شكّ في عدم دلالتها على نفى كراهة المغالاة فرجوع عمر عن القول بالكراهة كما اعترف به واعترافه بالخطأ بما قالت عليه المرأة دليل واضح على جهله ولو حمل منعه على التّحريم لم يظهر جهله بتلك المثابة وان كان أفحش في مخالفة الشّرع فظهر انّ الحمل على الكراهة لا يسمن ولا يغنى من جوع . وأنا أقول : ما ذكره المجلسي ( قده ) في المقام وان كان صحيحا في نفسه الَّا انّه لا يصلح للجواب عن الرّازى وذلك لانّ الغرض منه على ما هو صريح عبارته المتقدّمة عدم جواز المغالاة رأسا حيث انّه انكر دلالة الآية عليه بتقريب انّ المغالاة في الآية جعلت شرطا للصّداق ولا يلزم من كونها شرطا له جوازها في حدّ نفسها كما يقول الرّجل لو كان الآله جسما لكان محدثا حيث انّ الجسميّة له تعالى مجال في نفسها مع انّها صارت شرطا للحدوث . وجوابه : انّ الامر ليس كما زعمه بل هو بالمغالطه أشبه من البرهان وذلك لانّ الآية انّما صدرت لبيان الحكم وهو يستدعى امكان وقوع الشّرط في نفسه والَّا يلزم تعليق الشّيىء على المحال الَّذى لا يمكن ان يصدر من الحكيم فإذا فرضنا عدم جواز وقوع المغالاة في حدّ نفسها فكيف يقول اللَّه تعالى * ( فَلا تَأْخُذُوا مِنْه ُ شَيْئاً ) * ، وينهانا عن الأخذ منه مع انّه يلزم منه النّهى عن شيء لا يمكن أو لا يجوز وقوعه ووجوده فعليه لا ثمرة لهذه الآية أصلا وهو كما ترى . وثانيا - انّا نعلم بالبداهة بجواز وقوعه ووجوده واىّ محذور فيه حتّى